مختار سالم

112

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

أعجب من علمك بالشعر ، وأيام الناس ، أقول بنت أبي بكر ، كان اعلم الناس به ، ولكن أعجب من علمك بالطب فكيف هو ؟ واين هو ؟ فضربت على منكبيه وقالت : « ان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يسقم في آخر عمره ، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه ، فتنعت له الانعات » . وفي لفظ آخر ، « وكان أطباء العرب والعجم ينعتونه ، وكنت أعالجها فمن ثم . . » وقال هشام لخالته عائشة ( ) : أعجب من بصرك بالطب قالت « ان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما طعن في السن وفدت الوفود فتنعته فمن ثم عرفته » لما كسرت رباعية النبي صلى اللّه عليه وسلم عمدت ابنته فاطمة إلى حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته على جرحه فيتوقف سيل الدم ، والمقصود بالحصير هنا نبات البردى لأن رماده لا يلوث الجرح ، وانما يعمل على تجفيفه وسرعة تجلط الدم فيقطع النزيف . ( 2 ) رفيدة والوشاح النبوي : هي بنت سعد الأسلمي اشهر الجراحين في منطقة يثرب وما حولها ، ويوم ان ولدت حملها والدها بسرعة ليدفنها حية في رمال الصحراء ، خشية الفقر والعار ، وكان يومها في عجلة من امره ليسافر إلى مكة لعلاج أحد الوجهاء من إصابة لحقته وهو عمرو بن هشام الذي اطلق عليه فيما بعد أبو جهل . عندما وضع سعد الأسلمي ابنته رفيدة فوق ربوة وهبط إلى الوادي ليحفر حفرته ، كانت الحكمة الإلهية تدبر مهمة جليلة لهذه الطفلة إذ انتشلها بعض المسافرين إلى مصر ، ومضى بها مسرعا انقاذا لها فبعد ان أتم الأب الكافر حفرته وصعد إلى قمة الربوة لم يجد الفتاة ، واسرع يبحث عنها على الجانب الآخر ، فلم يجدها ، فظن أنه اكلها الذئب ، أو ابتلعتها الرمال المتحركة ، فهز كتفيه في المبالاة لأنه ما ذا يضيره ان كان اكلها الذئب ، أو ابتلعتها الرمال أو غير ذلك . . ألم يكن ينوي قتلها ؟ ! فترك المكان مسرعا في طريقه إلى مكة لمداواة أبي جهل . ان الاقدار خلصت الطفلة رفيدة من القتل ، ووصلت إلى الدير المسيحي في مصر ونشأت فيه وتعلمت فيه فنون الطب والعلاج بالأعشاب ، وأسلمت وأصبحت